أحمد بن محمد القسطلاني

307

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بما ألقي على ظهره من كون فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه . وأجيب : بأنه لا يلزم من إزالة فاطمة إياه عن ظهره إحساسه عليه الصلاة والسلام به لأنه كان إذا دخل في الصلاة استغرق باشتغاله بالله ، ولئن سلمنا إحساسه به فقد يحتمل أنه لم يتحقق نجاسته لأن شأنه أعظم من أن يمضي في صلاته وبه نجاسة انتهى . ولابن عساكر فرفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأسه ( ثم قال ) ولابن عساكر وقال : ووقع عند البزار من حديث الأجلح فرفع رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده فلما قضى صلاته قال : ( اللهم عليك بقريش ) أي بإهلاك كفّارهم أو من سمى منهم بعد فهو عامّ أريد به الخصوص ( ثلاث مرات ) كرره إسرائيل في روايته لفظًا لا عددًا ، وزاد مسلم في رواية زكريا وكان إذا دعا دعا ثلاثًا وإذا سأل سأل ثلاثًا ( فشق عليهم إذ دعا عليهم ) في مسلم فلما سمعوا صوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته . ( قال ) ابن مسعود . ( وكانوا يرون ) بضم أوّله على المشهور وبفتحه قاله البرماوي ، وقال الحافظ ابن حجر بالفتح في روايتنا من الرأي أي يعتقدون وفي غيرها بالضم أي يظنون ( أن الدعوة ) ولابن عساكر يرون الدعوة ( في ذلك البلد ) الحرام ( مستجابة ) أي مجابة ، يقال : استجاب وأجاب بمعنى واحد ، وما كان اعتقادهم إجابة الدعوة إلا من جهة المكان لا من خصوص دعوة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولعل ذلك يكون مما بقي عندهم من شريعة الخليل عليه الصلاة والسلام ( ثم سمى ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي عين في دعائه وفصل ما أجمل قبل ( فقال : اللهمّ عليك بأبي جهل ) اسمه عمرو بن هشام ويعرف بابن الحنظلية فرعون هذه الأمة وكان أحول مأبونًا ، ( وعليك بعتبة بن ربيعة ) بفتح الراء في الثاني وضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية في الأول ( وشيبة بن ربيعة ) أخي عتبة ، ( والوليد بن عتبة ) بفتح الواو وكسر اللام وعتبة بالمثناة الفوقية وفي مسلم بالقاف ، واتفقوا على أنه وهم من ابن سفيان راوي مسلم ، ( وأمية بن خلف ) في رواية شعبة أو أُبيّ بن خلف شك شعبة ، ( وعقبة ) بالقاف ( ابن أبي معيط ) بضم الميم وفتح المهملة وسكون المثناة التحتية ( وعد ) النبي - صلى لله عليه وسلم - أو عبد الله بن مسعود أو عمرو بن ميمون ( السابع فلم نحفظه ) بنون أي نحن أو بياء فاعله ابن مسعود أو عمرو بن ميمون ، نعم ذكره المؤلف في موضع آخر عمارة بن الوليد بن الغيرة وذكره البرقاني وغيره ، ووقع في رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن ابن مسعود قال : ولم أره دعا عليهم إلا يومئذ ، وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما قدموا عليه من التهكم حال عبادته لربه وإلاّ فحلمه عمن آذاه لا يخفى . ( قال ) ابن مسعود : ( فوالذي نفسي بيده ) ولابن عساكر في يده أي قدرته ( لقد رأيت الذين ) ولأبي ذر وابن عساكر الذي ( عدّ ) بحذف المفعول أي عدّهم ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صرعى ) جمع صريع بمعنى مصروع مفعول ثان لرأيت ( في القليب ) بفتح القاف وكسر اللام البشر قبل أن تطوى أو العادية القديمة ( قليب بدر ) بالجر بدل من قوله في القليب ، ويجوز الرفع بتقدير هو والنصب بأعني ، لكن الرواية بالجر وإنما ألقوا في القليب تحقيرًا لشأنهم ولئلاّ يتأذى الناس برائحتهم لا أنه دفن لأن الحربي لا يجب دفنه . وكان القاتل لأبي جهل معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء كما في الصحيحين ، ومرّ عليه ابن مسعود وهو صريع فاحتزّ رأسه وأتى به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأما عتبة بن ربيعة فقتله حمزة أو علي ، وأما شيبة بن ربيعة فقتله حمزة أيضًا ، وأما الوليد بن عتبة بالتاء فقتله عبيدة بضم العين ابن الحرث أو علي أو حمزة أو اشتركًا ، وأما أمية بن خلف فعند ابن عقبة قتله رجل من الأنصار من بني مازن ، وعند ابن إسحاق معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف اشتركوا في قتله . وفي السير من حديث عبد الرحمن بن عوف أن بلالاً خرج إليه ومعه نفرن من الأنصار فقتلوه وكان بدينًا فانتفخ فألقوا عليه التراب حتى غيّبه ، وأما عقبة بن أبي معيط فقتله علي أو عاصم بن ثابت ، والصحيح أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتله بعرق الظبية ، وأما عمارة بن الوليد فتعرض لامرأة النجاشي فأمر ساحرًا فنفخ في